سامر شقير يدق ناقوس الخطر: انهيار تمويل التعليم في أمريكا إنذار مبكر للخليج
يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التحذيرات المتصاعدة في الولايات المتحدة بشأن التغييرات الجذرية في برنامج القروض الطلابية "SAVE" ليست مجرد أزمة محلية، بل مؤشر عالمي على خلل عميق في نماذج تمويل التعليم التقليدية.
فمع اقتراب موعد يوليو 2026، يواجه أكثر من سبعة ملايين مقترض مهلة زمنية قصيرة لا تتجاوز 90 يومًا للانتقال إلى خطط سداد جديدة، وسط مخاوف حقيقية من ارتفاع الأقساط إلى مستويات غير ميسورة، وهو ما قد يُقيِّد قدرة الشباب على بناء مستقبلهم المالي والمهني.
وأكَّد شقير، أنَّ هذه التطورات تعكس حقيقة أوسع: الاعتماد على نماذج الديون الجامدة لم يعد مستدامًا في اقتصاد سريع التغيُّر، حيث أصبحت المعرفة والمهارات العملية هي العامل الحاسم في تحديد القيمة الاقتصادية للفرد.
وأوضح شقير، أن ما يحدث في الولايات المتحدة يُقدم درسًا استراتيجيًّا مهمًا لدول الخليج، التي تسعى إلى إعادة تشكيل اقتصاداتها عبر الاستثمار في الإنسان ضمن مستهدفات رؤية 2030.
وأشار شقير، إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة فريدة لتحويل هذا التحدي العالمي إلى نقطة انطلاق، خاصةً مع وجود بنية تحتية تعليمية متنامية وبرامج طموحة لتطوير القدرات البشرية.
وأفاد شقير، بأن التركيز لم يعد يجب أن ينصب على تمويل التعليم كخدمة، بل على تصميم منظومة متكاملة تُحوِّل المُتعلم إلى أصل اقتصادي منتج وقادر على التكيُّف مع التحولات التكنولوجية.
ومن هذا المنطلق، يشدد شقير على أن الاستثمار الحقيقي في عام 2026 لا يكمن في الأدوات المالية التقليدية، بل في بناء إنسان يمتلك مهارات استراتيجية تجعله غير قابل للاستبدال.
وأضاف شقير، أن إنفاق الأسر بدافع الخوف لضمان وظائف مستقبلية لم يعد مجديًا، بل يجب توجيه الموارد نحو تطوير المهارات التقنية والرقمية، خاصةً في مجالات الذكاء الاصطناعي والتخصصات المهنية المتقدمة.
كما يوضح شقير، أن الفرص الاستثمارية في قطاع التعليم في الخليج تتوسع بسرعة، بدءًا من منصات التعلم الرقمي المدعومة بالتقنيات الحديثة، مرورًا ببرامج التدريب المهني المرتبطة باحتياجات السوق، وصولًا إلى ابتكار نماذج تمويل مرنة تشارك فيها المؤسسات المالية والجهات التعليمية.
ويؤكد شقير، أن هذه النماذج قادرة على تحقيق توازن بين الاستدامة المالية وإتاحة الفرص للشباب دون تحميلهم أعباء ديون مفرطة.
ويختتم شقير رؤيته بالتأكيد على أن التحولات الجارية في أنظمة التعليم عالميًّا تُمثل لحظة حاسمة لإعادة التفكير في أولويات الاستثمار.
فالدول التي ستنجح في بناء رأس مال بشري قوي ستكون الأكثر قدرة على مواجهة التقلبات الاقتصادية وتحقيق النمو المستدام، بينما سيبقى الاعتماد على النماذج التقليدية مخاطرة متزايدة في عالم يتغيَّر بوتيرة غير مسبوقة.
