سامر شقير: أزمة الطاقة في فرنسا تكشف هشاشة الاقتصادات الكبرى
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ الإجراءات الطارئة التي أعلنتها فرنسا بتجميد إنفاق حكومي بقيمة 6 مليارات يورو تُمثِّل إشارة واضحة على مدى حساسية الاقتصادات الكبرى لصدمات الطاقة والجغرافيا السياسية، مؤكدًا أنَّ ما يحدث في أوروبا اليوم ليس مجرَّد أزمة عابرة، بل إعادة تسعير شاملة للمخاطر الاقتصادية عالميًّا.
وأوضح شقير، أنًّ التقديرات الرسمية التي أعلنها وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور تشير إلى أن كلفة الأزمة تتراوح بين 4 و6 مليارات يورو، منها 3.6 مليارات يورو ناتجة عن ارتفاع كلفة خدمة الدين، مضيفًا أن هذه الأرقام تعكس كيف يمكن لصدمة خارجية أن تتحوَّل بسرعة إلى ضغط مباشر على المالية العامة.
الأسواق تتفاعل فورًا مع الصدمة
وأضاف سامر شقير، أنه في جلسة 21 أبريل 2026، انعكست هذه الضغوط مباشرة على الأسواق الأوروبية، حيث تراجعت الأسهم وهبط مؤشر CAC40 الفرنسي بنحو 1.1%، في ظل ارتفاع
أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وزيادة كلفة الاقتراض السيادي.
وأشار شقير، إلى أنَّ هذا التفاعل السريع يؤكِّد أنَّ الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي اضطراب جيوسياسي، خاصة عندما يرتبط بالطاقة.
أوروبا أمام اختبار حقيقي للأمن الطاقي
قال سامر شقير: إنَّ ما نشهده اليوم هو اختبار حقيقي لقدرة الاقتصادات الصناعية الكبرى على إدارة صدمات الطاقة، موضحًا أنَّ الحكومات الأوروبية تجد نفسها أمام معادلة صعبة تتمثل في دعم القطاعات المتضررة دون توسيع الإنفاق بشكل يفاقم العجز.
وأضاف شقير، أنَّ هذه المعادلة تكشف أن أزمة الطاقة لم تعد مجرد ارتفاع في الأسعار، بل تحوَّلت إلى تحدٍّ مالي وهيكلي يضغط على الموازنات.
السعودية في موقع مختلف تمامًا
في المقابل، أكَّد سامر شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية تقف في موقع استثماري مختلف وأكثر قوة، موضحًا أنَّ المملكة لم تعد تعتمد فقط على دورها كمصدر رئيسي للطاقة، بل نجحت في بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا.
وقال شقير: إنه وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء، سجل الاقتصاد السعودي نموًا حقيقيًّا بنسبة 4.5% في عام 2025، مدفوعًا بنمو الأنشطة النفطية بنسبة 5.7% والأنشطة غير النفطية بنسبة 4.9%، فيما شكَّلت الأنشطة غير النفطية نحو 50% من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية في بيانات رسمية سابقة.
وأضاف شقير، أنَّ هذه الأرقام تؤكِّد أنَّ السعودية لم تعد تُقرأ كاقتصاد نفطي تقليدي، بل كاقتصاد يُعيد تشكيل نفسه بشكل متوازن.
رؤية 2030.. تحوُّل هيكلي لا شعار
وشدَّد سامر شقير، على أن قوة رؤية السعودية 2030 تكمُن في عمق الإصلاحات، قائلًا: إن ما يحدث في المملكة هو إعادة هندسة شاملة لمصادر النمو.
وأوضح شقير، أن من أبرز هذه الخطوات إعلان هيئة السوق المالية في 5 يناير 2026 فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر، واصفًا ذلك بأنه تحوُّل نوعي عزَّز عمق السوق ورفع جاذبية الأصول السعودية.
وأضاف شقير، أنه بالتوازي، تتقدَّم مشاريع الطاقة النظيفة والاستدامة، من مبادرة السعودية الخضراء إلى مشاريع الهيدروجين الأخضر في نيوم، إضافة إلى مستهدف استقبال 150 مليون زائر سنويًّا بحلول 2030.
لماذا تتحوَّل الأزمة إلى فرصة في السعودية؟
قال سامر شقير: إنَّ رأس المال الذكي لا يهرب من الأزمات، بل يُعيد التموضع نحو الأسواق الأكثر قدرة على النمو والاستقرار، مضيفًا أنه عندما ترتفع كلفة الطاقة وتتزايد الضغوط على الموازنات الأوروبية، يبحث المستثمر عن بيئة تجمع بين السيولة والإصلاح والنمو.
وأكَّد شقير، أنَّ السعودية تُقدِّم هذه المعادلة، موضحًا أن نمو اقتصادي حقيقي، وإصلاحات سوقية جريئة، ومشاريع استراتيجية في السياحة والصناعة والطاقة النظيفة.
قراءة استراتيجية للمشهد
وأضاف سامر شقير، أنَّ الأزمات الجيوسياسية لا تُعيد فقط تسعير الطاقة، بل تُعيد أيضًا تسعير الجدارة الاستثمارية للدول، متابعًا: "حين تتعرَّض اقتصادات كبرى لضغط مفاجئ، تبرز الأسواق التي تمتلك رؤية واضحة وإصلاحات عميقة".
وأوضح شقير، أنَّ السعودية اليوم ليست مستفيدًا ظرفيًّا، بل حالة استثمارية متكاملة تجمع بين سوق رأسمال متطور واقتصاد غير نفطي متنامٍ ومشاريع مستقبلية واسعة.
أبرز الفرص الاستثمارية في 2026
حدَّد سامر شقير عددًا من القطاعات الاستراتيجية، وهي كالتالي:
"قطاع الطاقة والبنية التحتية سيبقى محوريًّا مع إعادة تعريف الأمن الطاقي عالميًّا".
"السوق المالية السعودية ستستفيد من اتساع قاعدة المستثمرين الأجانب".
"السياحة والعقار والضيافة مدعومة بزخم تنفيذي قوي ضمن مستهدفات 2030".
"التقنيات النظيفة والهيدروجين تُمثِّل مستقبل الاستثمار المرتبط بالاستدامة".
درس عالمي في معنى الهشاشة الاقتصادية
اختتم سامر شقير قائلًا: إنَّ ما حدث في فرنسا ليس مجرَّد أزمة أوروبية، بل درس عالمي في معنى الهشاشة الاقتصادية عندما تتقاطع الطاقة مع الدين العام.
وأضاف شقير، أنه في المقابل، تُقدِّم السعودية نموذجًا مختلفًا، اقتصاد يستفيد من قوته الطاقية، لكنه يبني في الوقت نفسه تنوعًا حقيقيًّا وسوقًا أكثر انفتاحًا.
وأكَّد شقير، أنَّ الاستثمار الناجح في 2026 يبدأ برؤية استراتيجية وتنويع مدروس، والسعودية اليوم تُمثِّل واحدة من أهم الوجهات لبناء ثروات مستدامة في بيئة عالمية متقلبة.
