أخبار 24 ساعة

في ذكرى رحيل ”أبلة فضيلة”.. صانعة وجدان الأجيال التي علمتنا أن ”الحدوتة” رسالة وطن

الإثنين 23 مارس 2026 10:02 صـ 4 شوال 1447 هـ
أبلة فضيلة
أبلة فضيلة

"يا ولاد يا ولاد.. تعالوا تعالوا".. لم تكن مجرد شارة موسيقية لبرنامج إذاعي، بل كانت بمثابة "صافرة الانطلاق" لرحلة يومية من السحر والخيال والقيم يقودها الصوت الدافئ للإذاعية القديرة فضيلة توفيق، التي تحل اليوم 23 مارس ذكرى رحيلها، رحلت "أبلة فضيلة" وبقيت حكاياتها محفورة في ذاكرة أجيال كاملة، تربت على "غنوة وحدوتة" وتعلمت من خلالها أصول الأخلاق والانتماء.

من أروقة المحاماة إلى ميكروفون الإذاعة

ولدت فضيلة توفيق عام 1929 في قلب القاهرة، ونشأت في أسرة مثقفة (وهي شقيقة الفنانة محسنة توفيق) ورغم دراستها للحقوق وتخرجها عام 1951 إلا أن نداء الميكروفون كان أقوى من مكاتب المحاماة بدأت مسيرتها الإذاعية عام 1953 كمذيعة ربط وقارئة نشرة، قبل أن تلتقي برائد برامج الأطفال "بابا شارو" الذي رأت فيه الأب الروحي لمسيرتها، لتتسلم منه الراية عام 1959 وتبدأ رحلتها الأسطورية مع "أبلة فضيلة".

لماذا "أبلة" وليس "ماما"؟

في لفتة إنسانية تعكس شدة احترامها لقدسية الأمومة، رفضت فضيلة لقب "ماما"، قائلة: "الأم هي من ولدت وربت، ولا أحد يأخذ مكانها.. أنا أريد أن أكون الأخت الكبيرة (أبلة)".

ومن هنا صار اللقب علامة مسجلة للحب والاحتواء حيث استضافت في برنامجها قامات فكرية وفنية مثل نجيب محفوظ، وعبد الوهاب، وعبد الحليم حافظ، لتبسط للطفل مفاهيم الثقافة الرفيعة.

"غنوة وحدوتة".. مدرسة القيم في 5 دقائق

لم يكن هدفها الترفيه فحسب، بل كانت ترى الحكاية وسيلة تربوية لبناء الإنسان، قدمت مئات القصص مثل "أشطر الشطار" و"كوباية اللبن" والتي كانت تنتهي دائماً بدرس أخلاقي يُغرس في نفوس الصغار. واستمر عطاؤها الإذاعي لعقود، حتى شغلت منصب مدير عام برامج الأطفال، وحصلت على أرفع الأوسمة، منها وسام الاستحقاق من الرئاسة المصرية.

الغربة والحنين.. "مصر لم تغب عن لسانها"

قضت سنواتها الأخيرة في كندا برفقة ابنتها الوحيدة المهندسة ريم، لكن جسدها كان في كندا وقلبها معلق بشوارع القاهرة، تروي ابنتها بمرارة أن والدتها لم تكف لحظة عن ترديد اسم مصر والتعبير عن رغبتها في العودة والموت على أرضها وظلت "الحدوتة المصرية" هي سلوتها الوحيدة في غربتها حتى لفظت أنفاسها الأخيرة في 23 مارس 2023 عن عمر ناهز 94 عاماً.

توتة توتة.. لم تنتهِ الحدوتة

رحلت أبلة فضيلة، وزُين قبرها بالعلم المصري في كندا بناءً على وصيتها وحبها، لتبقى "الحدوتة" مستمرة في وجدان كل من كبروا على صوتها، لقد كانت أكثر من مجرد إذاعية؛ كانت "مدرسة تربوية" علمتنا كيف نحلم، وكيف نصدق، وكيف نحب الوطن من خلال قصة بسيطة تبدأ بكلمات رقيقة وتنتهي بـ "توتة توتة".