×

سامر شقير: الدعم الخليجي المحتمل للبحرين يختبر ثقة المستثمرين في أسواق الدين الإقليمية

الجمعة 23 أكتوبر 2026 01:38 مـ 11 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تواجه البحرين اختبارا ماليا حساسا في ظل ارتفاع الدين الحكومي وتراجع احتياطيات النقد الأجنبي، بالتزامن مع تداعيات التوترات الإقليمية واضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز.

 ومع تزايد التوقعات بشأن دعم مالي خليجي محتمل تقوده الإمارات، وسط موقف إيجابي من السعودية، تتجه أنظار المستثمرين إلى انعكاسات هذه الخطوة على استقرار أسواق الدين الخليجية وقدرة المنامة على استعادة التوازن المالي.

وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الدعم الخليجي المحتمل يمثل عاملا مهما لاحتواء الضغوط قصيرة الأجل، لكنه شدد على أن استدامة الثقة الاستثمارية تتطلب ربط أي دعم بمسار واضح للإصلاح المالي وتعزيز القطاعات غير النفطية، بما يقلل الاعتماد على التمويل الخارجي المتكرر.

ضغوط الدين والاحتياطيات ترفع تحديات التمويل
تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الدين الحكومي البحريني قد يبلغ نحو 152.4% من الناتج المحلي الإجمالي خلال عام 2026، في وقت تراجعت فيه احتياطيات النقد الأجنبي بأكثر من النصف منذ مارس، وسط ضغوط على الإيرادات والنشاط الاقتصادي.

وتتوقع التقديرات انكماش الاقتصاد البحريني بنسبة 11.3% خلال العام الحالي، متأثرا باضطرابات الطاقة والتجارة وتراجع النشاط في قطاعات التكرير والتصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة.

وأوضح سامر شقير أن هذه المؤشرات تضع المالية العامة أمام تحديات متزامنة، تشمل ارتفاع أعباء خدمة الدين وتراجع المرونة التمويلية، مشيرًا إلى أن إجراءات السيولة السابقة واتفاقية مبادلة العملات مع مصرف الإمارات المركزي بقيمة اسمية تقارب 5.4 مليار دولار ساعدت في توفير أدوات دعم، لكنها لا تغني عن معالجة الاختلالات الهيكلية.

الدعم الخليجي واختبار ثقة الأسواق
وأشار سامر شقير إلى أن الدعم الإقليمي المحتمل يعكس أهمية الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي داخل مجلس التعاون الخليجي، خصوصًا في ظل الترابط الاقتصادي والمالي بين دول المنطقة.

وأضاف أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون طبيعة الدعم وشروطه، ومدى ارتباطه بإجراءات لضبط الإنفاق وتحسين الإيرادات وتطوير برامج التنويع الاقتصادي، باعتبارها عوامل مؤثرة في تقييم المخاطر السيادية البحرينية.

ولفت إلى أن أسواق الدين الخليجية قد تواصل التمييز بين الدول التي تتمتع باحتياطيات قوية وأساسيات مالية أكثر متانة، وتلك التي تحتاج إلى دعم خارجي، بما قد ينعكس على فروق العوائد وتوجهات المحافظ الاستثمارية.

أسواق الدين وتخصيص رأس المال
وأوضح سامر شقير أن البحرين نجحت في جمع مليار دولار من خلال إصدار سندات دولارية لأجل عشر سنوات في يونيو بعائد بلغ 7.125%، بعدما تجاوزت طلبات الاكتتاب 3.2 مليار دولار، إلا أن ارتفاع تكاليف خدمة الدين يظل تحديا أمام توجيه الموارد إلى استثمارات إنتاجية جديدة.

وأكد أن المؤسسات المالية قد تميل إلى زيادة انكشافها على أدوات الدين السعودية والإماراتية بوصفها جزءا من إدارة المخاطر، بينما ستعتمد جاذبية الأصول البحرينية على العائد المتاح ومدى وضوح مسار الإصلاح والدعم المالي.

الإصلاح المالي مفتاح الاستدامة
وشدد سامر شقير على أن الفرصة الحقيقية أمام البحرين تتمثل في تحويل الدعم المحتمل إلى نقطة انطلاق لإعادة هيكلة المالية العامة، وتعزيز الاستثمار في الخدمات اللوجستية والتكنولوجيا المالية والقطاعات غير النفطية، بما يتماشى مع رؤية البحرين الاقتصادية 2030.

واختتم سامر شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الدعم الخليجي يمكن أن يوفر مساحة لاحتواء الضغوط العاجلة، لكن استدامة الاستقرار ستظل مرتبطة بخفض العجز وتحسين كفاءة الإنفاق وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. 

وأوضح أن تخصيص رأس المال في أسواق الدين الخليجية سيعتمد بصورة متزايدة على قوة الأساسيات المالية ووضوح الإصلاحات، وليس على العوائد المرتفعة وحدها.