×

رشا السلاب: الصناعة والاستثمار والتصدير ركائز النمو الاقتصادي المستدام في مصر 2026

الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 07:53 مـ 1 جمادى أول 1448 هـ
زيادة الصادرات المصرية
زيادة الصادرات المصرية

أكدت رشا السلاب، الخبيرة الاقتصادية، أن منتدى مصر 2026 يمثل منصة مهمة لطرح رؤية اقتصادية متكاملة تستهدف تعزيز التنمية المستدامة، وتحسين مستويات معيشة المواطنين، من خلال الربط بين الاستثمار في الإنسان، وزيادة الإنتاج، وتطوير الصناعة المصرية، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، وفتح أسواق جديدة أمام الصادرات.

وأوضحت السلاب أن أهمية المنتدى تنبع من إتاحة مساحة للحوار بين المواطنين والخبراء والمتخصصين ومختلف فئات المجتمع، بما يساعد على مناقشة التحديات الاقتصادية بصورة واقعية، وربط السياسات المقترحة باحتياجات المواطنين اليومية، بدلًا من الاقتصار على استعراض المؤشرات الاقتصادية العامة.

وأضافت أن تقييم نجاح السياسات الاقتصادية لا ينبغي أن يعتمد على معدلات النمو وحدها، بل يجب أن يمتد إلى مدى انعكاس هذا النمو على حياة المواطنين، من خلال توفير فرص عمل مستدامة، وزيادة الدخول، وتحسين القوة الشرائية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وتحقيق تنمية متوازنة تشمل مختلف المحافظات.

وشددت على أن الهدف الأساسي من أي رؤية اقتصادية ناجحة يتمثل في تحويل نتائج النمو إلى فرص ملموسة يشعر بها المواطن، سواء من خلال تحسين مستوى المعيشة أو زيادة فرص العمل أو توفير بيئة اقتصادية أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

الصناعة المصرية ركيزة التحول إلى اقتصاد إنتاجي

وشددت الخبيرة الاقتصادية على ضرورة وضع الصناعة والاستثمار والتصدير في مقدمة أولويات المناقشات داخل منتدى مصر 2026، باعتبارها محركات رئيسية لتحقيق النمو المستدام، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، وتعزيز قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية الداخلية والخارجية.

وأشارت السلاب إلى أن التحدي الأساسي أمام الاقتصاد المصري لا يقتصر على تحقيق معدلات نمو مرتفعة، وإنما يتمثل في بناء نموذج اقتصادي يعتمد على قطاعات إنتاجية قادرة على خلق قيمة مضافة، وتوفير فرص عمل مستدامة، وزيادة موارد النقد الأجنبي.

وأكدت أن الصناعة تمثل حلقة وصل مهمة بين الاستثمار والتشغيل والتصدير وتحسين الميزان التجاري، إذ ينعكس دخول المصانع الجديدة إلى مرحلة الإنتاج على قطاعات اقتصادية متعددة، من خلال توفير فرص العمل، وتنشيط الصناعات المغذية، وزيادة الطلب على خدمات النقل والتخزين واللوجستيات، فضلًا عن فتح فرص جديدة أمام المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضافت أن التوسع في النشاط الصناعي يسهم في بناء قاعدة إنتاجية أكثر تنوعًا، ويعزز قدرة الاقتصاد على تلبية جانب أكبر من احتياجات السوق المحلية، مع توفير منتجات قابلة للمنافسة في الأسواق الخارجية.

تعميق التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على التجميع

ودعت رشا السلاب إلى التوسع في تعميق التصنيع المحلي، وعدم الاكتفاء بعمليات التجميع محدودة القيمة المضافة، مع الاهتمام بالصناعات الهندسية والدوائية والغذائية والكيماوية والنسيجية، إلى جانب الصناعات المرتبطة بالطاقة الجديدة والمتجددة.

وأكدت أن زيادة المكون المحلي في المنتجات الصناعية تمثل خطوة مهمة لتعزيز القيمة المضافة داخل الاقتصاد، وتطوير قدرات الموردين المحليين، وتقليل الاعتماد على المكونات المستوردة كلما أمكن ذلك بصورة اقتصادية وتنافسية.

وأوضحت أن تطوير الصناعة المصرية يتطلب أيضًا تحديث المصانع القائمة، ورفع كفاءتها التكنولوجية، وتحسين جودة المنتجات، وتقليل الفاقد الصناعي، والتوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة العمليات الإنتاجية.

وأضافت أن توظيف التكنولوجيا في القطاع الصناعي يمكن أن يساعد على تحسين الإنتاجية، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وتطوير نظم مراقبة الجودة، وتقليل الهدر، بما يدعم قدرة المصانع المصرية على المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية.

خفض تكاليف الإنتاج شرط لتعزيز تنافسية المنتجات المصرية

وأكدت السلاب أن تعزيز تنافسية الصناعة المصرية يتطلب العمل على خفض تكاليف الإنتاج، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف التمويل والطاقة والنقل ومستلزمات الإنتاج، مع الحفاظ على جودة المنتجات والالتزام بالمعايير المطلوبة في الأسواق المحلية والخارجية.

وشددت على أن دعم الصناعة لا يقتصر على تقديم الحوافز الاستثمارية، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التمويل والتدريب والتكنولوجيا والبنية التحتية، إلى جانب تبسيط الإجراءات وتحقيق الاستقرار في السياسات الاقتصادية.

وأشارت إلى أهمية توفير بيئة تشغيل تساعد المصانع على التوسع وزيادة الإنتاج، مع تحسين كفاءة سلاسل الإمداد، وتسهيل وصول المشروعات الصناعية إلى التمويل والخدمات الفنية والعمالة المدربة.

كما أن تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل الفاقد وتطوير المهارات الفنية يمكن أن يسهم في رفع قدرة الشركات المصرية على المنافسة، سواء من حيث السعر أو الجودة أو سرعة تلبية احتياجات الأسواق.

الاستثمار المنتج مفتاح النمو الاقتصادي المستدام

وأكدت رشا السلاب أن جذب الاستثمارات لا ينبغي أن يُقاس بحجم التدفقات المالية وحده، وإنما بمدى مساهمة هذه الاستثمارات في زيادة الإنتاج والتشغيل والصادرات، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز الروابط بين المشروعات الكبرى والموردين المحليين.

وأوضحت أن الاستثمارات التي تضيف طاقات إنتاجية جديدة، وتدعم سلاسل التوريد المحلية، وتوفر فرص عمل مستدامة، تحقق أثرًا اقتصاديًا أوسع من التدفقات المالية قصيرة الأجل التي لا تنعكس بالضرورة على زيادة القدرات الإنتاجية.

وأضافت أن منتدى مصر 2026 يمثل فرصة لمناقشة سبل توجيه الاستثمارات المحلية والأجنبية نحو القطاعات الإنتاجية ذات الأولوية، خاصة الصناعات القابلة للتصدير والمشروعات التي تسهم في إحلال الواردات وزيادة المكون المحلي.

وأكدت ضرورة تحسين مناخ الاستثمار من خلال تعزيز الوضوح التشريعي والضريبي، وتسريع إجراءات تخصيص الأراضي الصناعية والتراخيص، وتقليل الأعباء الإدارية التي قد تؤخر بدء النشاط الإنتاجي.

رشا السلاب: المستثمر يبحث عن استقرار السياسات وسهولة ممارسة الأعمال

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن المستثمر لا يعتمد في قراراته على الحوافز الضريبية فقط، بل يضع في اعتباره استقرار السياسات الاقتصادية، وإمكانية التنبؤ بالتكاليف والعوائد، وسهولة الحصول على مستلزمات الإنتاج، والقدرة على الوفاء بالالتزامات المالية وتحويل الأرباح وفقًا للقواعد المنظمة.

وأضافت أن تحسين بيئة الأعمال يتطلب وضوح الإجراءات وتيسير التعامل مع الجهات الحكومية، بما يقلل الوقت والتكلفة اللازمين لتأسيس المشروعات وتشغيلها والتوسع فيها.

وشددت على أهمية تحقيق التكامل بين الاستثمارين العام والخاص، بحيث تركز الدولة على تطوير البنية الأساسية والخدمات العامة وتهيئة البيئة التنظيمية، بالتوازي مع توسيع دور القطاع الخاص في الأنشطة الإنتاجية والتصديرية.

ويسهم هذا التكامل، وفقًا للرؤية المطروحة، في دعم المشروعات الجديدة، وتطوير سلاسل القيمة المحلية، وزيادة قدرة الاقتصاد على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى إنتاج وفرص عمل.

الأسواق الإفريقية فرصة لتعزيز الصادرات المصرية

وفيما يتعلق بالتجارة الخارجية، أكدت رشا السلاب أن التوسع في الأسواق الإفريقية يمثل أحد المسارات المهمة أمام الاقتصاد المصري خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تمتلكه مصر من موقع جغرافي استراتيجي، وقاعدة صناعية متنوعة، وكوادر بشرية، وإمكانات لوجستية يمكن توظيفها لتعزيز حركة التجارة والاستثمار داخل القارة.

وأوضحت أن زيادة النفاذ إلى الأسواق الإفريقية تتطلب تطوير القدرات الإنتاجية المحلية، وتحسين جودة المنتجات، وتعزيز تنافسيتها السعرية، إلى جانب تطوير شبكات النقل والخدمات اللوجستية وتسهيل الإجراءات التجارية.

وأضافت أن الاستفادة من الفرص المتاحة في القارة الإفريقية ترتبط بقدرة الشركات المصرية على فهم احتياجات الأسواق المستهدفة، وتوفير منتجات تتوافق مع متطلباتها، وبناء علاقات تجارية مستدامة مع المستوردين والشركاء المحليين.

وأكدت أن تعزيز الصادرات المصرية يتطلب أيضًا زيادة القيمة المضافة للمنتجات المحلية، وتوسيع قاعدة الشركات المصدرة، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة القادرة على دخول الأسواق الخارجية.

زيادة الصادرات وتقليل الاعتماد على الواردات

وتبرز أهمية التوسع في الإنتاج المحلي والتصدير باعتباره مسارًا لدعم موارد النقد الأجنبي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة التحديات الخارجية.

وفي هذا الإطار، تمثل الصناعات القابلة للتصدير فرصة لتوسيع قاعدة الإنتاج، ورفع كفاءة استخدام الموارد، وزيادة الطلب على العمالة والخدمات المرتبطة بالأنشطة الصناعية.

كما يمكن أن يسهم تطوير المنتجات المحلية ذات القيمة المضافة في فتح أسواق جديدة أمام الشركات المصرية، شريطة الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات الفنية ومتطلبات الأسواق المستهدفة.

ويحتاج تحقيق هذه الأهداف إلى تنسيق السياسات الصناعية والتجارية والاستثمارية، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتيسير إجراءات التصدير، مع توفير المعلومات اللازمة للشركات بشأن الفرص المتاحة في الأسواق الخارجية.

الاستثمار في الإنسان أساس التنمية وتحسين مستوى المعيشة

وأكدت السلاب أن تحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة لا ينفصل عن الاستثمار في الإنسان، باعتباره عنصرًا رئيسيًا في رفع الإنتاجية وتحسين جودة المنتجات والخدمات.

وأوضحت أن تطوير مهارات العمالة، وتوفير التدريب الفني والتكنولوجي، وربط التعليم باحتياجات سوق العمل، يمثل عوامل مهمة لتعزيز قدرة الاقتصاد على الاستفادة من الاستثمارات الجديدة والتوسع الصناعي.

كما أن توفير فرص عمل مستقرة وتحسين الدخول وتعزيز الحماية الاجتماعية يجب أن تكون ضمن المعايير الأساسية لتقييم نتائج السياسات الاقتصادية، بما يضمن أن ينعكس النمو على المواطنين بصورة ملموسة.

وشددت على أن التنمية المتوازنة تتطلب الاهتمام بمختلف المحافظات، وتوسيع فرص العمل والاستثمار خارج المراكز الاقتصادية التقليدية، بما يدعم توزيعًا أكثر توازنًا لفرص النمو.

رشا السلاب: تكامل الصناعة والاستثمار والتصدير ضرورة للمستقبل الاقتصادي

واختتمت الخبيرة الاقتصادية بالتأكيد على أن تحقيق تنمية اقتصادية مستدامة يتطلب تكامل السياسات الصناعية والاستثمارية والتصديرية، مع توجيه الاهتمام إلى زيادة الإنتاجية، وتوفير فرص العمل، وتحسين دخول المواطنين.

وأوضحت أن التحول إلى اقتصاد إنتاجي أكثر قدرة على المنافسة يحتاج إلى تطوير الصناعة المحلية، وجذب الاستثمارات ذات القيمة المضافة، وتوسيع الأسواق الخارجية، وتحسين بيئة الأعمال، إلى جانب الاستثمار في المهارات البشرية والتكنولوجيا.

وأكدت أن نجاح الرؤية الاقتصادية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو معدلات النمو، بل بمدى قدرة الاقتصاد على خلق فرص عمل مستدامة، وزيادة الإنتاج، وتعزيز الصادرات، وتحسين مستويات المعيشة وجودة الحياة.

وبذلك، يبرز منتدى مصر 2026، وفقًا للرؤية التي طرحتها السلاب، كفرصة لمناقشة أولويات الاقتصاد المصري، وسبل تعزيز الإنتاج والتشغيل والاستثمار، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر تنوعًا واستدامة وقدرة على مواجهة التحديات.